محمد المختار ولد أباه

395

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ورموزها . ولبيان ما يتميز به هذا الاتجاه ، نرى أن من المعه‌د أن يدرس الباحث النحو ليعرف قواعد اللغة العربية ، وتفسير القرآن الكريم ، لكن الجديد أن الباحث يدرس النحو ليعرف الأحكام الفقهية ، أو أن يصل عن طريق المنهج الفقهي إلى استنباط القواعد اللغوية . وسوف نقتصر على مثالين هما جمال الدين بن الحاجب وأحمد بن إدريس القرافي . أ ) جمال الدين بن الحاجب : اشتهر جمال الدين بن الحاجب ( ت 646 ه ) بالفقه والأصول ، وعرف العلماء مختصريه الأصلي والفرعي ، ونالا حظوة بالغة عند الفقهاء والأصوليين ، ومع ذلك فقد كان عثمان بن عمر بن الحاجب شاعرا مجيدا ونحويا مبرزا . لقد تلمذ لابن منصور الأبياري وفيه يقول من جملة أبيات يمدح بها تلميذه ناصر الدين بن المنيّر ويذكر محاسن شيخه وهي : لقد سئمت حياتي اليوم لولا * مباحث ساكني الاسكنديه كأحمد سبط أحمد حين يأتي * بكل غريبة كالعبقريه تذكّرني مباحثه زمانا * وإخوانا لقيتهم سريه زمانا كان الأبياري فيه * مدرسّنا وتغبطنا البرية مضوا فكأنم إمّا منام * وإما صبحة أضحت عشيه « 1 » وقرأ ابن الحاجب القراءات على الإمام الشاطبي ، وأخذ عنه شهاب الدين القرافي وناصر الدين بن المنيّر ، ومن أهم كتبه في النحو الكافية المعروفة والتي شرحها رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي المتوفى سنة 686 ه . كما شرح شافيته في التصريف .

--> ( 1 ) راجع الديباج المذهب ، في ترجمة ابن المنير .